هل يمر ​قطاع العقار بالمغرب بأزمة ثقة ، تجاوزات تتنقل بين المدن… أين حماية المستهلك؟

0

#المحور24
​لم تعد معاناة مقتني الشقق والبقع الأرضية مجرد حالات فردية معزولة، بل أضحت ظاهرة هيكلية تتنقل باستمرار من مدينة إلى أخرى. فبعد أن ضجت مراكش، والدار البيضاء، وأكادير بصيحات المتضررين من تجاوزات بعض المنعشين العقاريين، ها هو السيناريو ذاته يتكرر اليوم بالقنيطرة، في إشارة صريحة إلى أن المشكل ليس زاوية جغرافية بقدر ما هو خلل في أليات الرقابة والحكامة.
​يجد المواطن نفسه يضخ تحويشة عمره أو يتحمل قروضاً بنكية طويلة الأمد بغية امتلاك سكن العمر، ليصطدم بجديد التماطل في آجال التسليم التي تمتد لسنوات دون مبرر منطقي. والأدهى من ذلك هو فرض رسوم ومصاريف إضافية مفاجئة، أو مطالبة بـ”مبالغ غير مصرح بها” (النوار)، ناهيك عن اكتشاف اختلالات في التجهيز أو تأخر استخراج رخص السكن وشهادات المطابقة.
ما هي أبعاد الأزمة؟
– ​أزمة ثقة في قطاع حيوي: تتسبب هذه الممارسات في إضعاف الثقة في قطاع السكن والتعمير، والذي يعد أحد محركات الاقتصاد الوطني.
– ​ضغوط مالية ونفسية على المواطن: يتحمل المشتري عبء الكراء لسنوات إضافية إلى جانب تسديد أقساط القروض البنكية، مما ينهك القوة الشرائية للطبقة المتوسطة والهشة.
– ​غياب النظرة الشاملة للوزارة والوصاة: تترك هذه الحالات للحلول الودية أو المساطر القضائية الطويلة بدلاً من فرض آليات حماية استباقية للمستهلك العقاري.
ما هي أسباب الخلل؟
– ​ضعف تفعيل قانون البيع في طور الإنجاز (VEFA): بالرغم من وجود الإطار القانوني (القانون 107.12)، إلا أن العديد من المنعشين يتفادون إبرام العقود الابتدائية الرسمية والالتزام بضمانات إنهاء الأشغال، مستغلين جهل بعض المقتنين بالإجراءات.
– ​غياب الحماية الاستباقية للمستهلك: غياب الشبابيك الموحدة لتلقي شكايات السكن ومراقبة مدى التزام المقاولين بآجال دفاتر التحملات قبل وقوع الأزمة.
– ​التساهل مع ممارسات المعاملات غير الرسمية: استمرار قبول التعامل بـ”النوار” ومصاريف إضافية خارج العقود دون تفعيل حازم لرقابة الإدارة الجبائية والمؤسسات المعنية.
فالمطلوب لحماية المستهلك العقاري هو​تفعيل وتطبيق صارم لقانون البيع في طور الإنجاز (VEFA): الزام كافة الشركات والمقاولين بإبرام عقود رسمية لدى الموثقين وتأمين المبالغ المؤداة عبر ​إنشاء منصة رقمية لمراقبة المشاريع: تتيح للمشتري الاطلاع على الوضعية القانونية للعقار، ورخص البناء، ونسبة تقدم الأشغال بشكل تحيين وموثوق.
و ​تشديد العقوبات وسحب التراخيص: حظر التعامل مع المنعشين العقاريين الذين يثبت تورطهم في النصب أو التأخير غير المبرر وفرض ذعائر تأخير لصالح المقتنين.
​إن حماية حقوق المواطنين وتوضيح الرؤية في التعاملات العقارية لم تعد خياراً ثانوياً، بل هي ضرورة مستعجلة لاستعادة الثقة في القطاع وضمان استقراره الاجتماعي والاقتصادي. 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.