حرارة الطقس بمراكش بين البحث عن متنفس للوقاية منها، وبين حرارة الاستعدادات لانتخابات يوم 23 شتنبر
#المحور24
بقلم: عبد الصادق مشموم
تعرف مراكش، هذه الأيام، حرارة مفرطة تجاوزت 43 درجة، مما جعل ساكنة المدينة، على اختلاف فئاتها، تبحث عن متنفس للوقاية من حرارة الشمس الحارقة، خاصة ذوي الدخل المحدود، وهذه هي طبيعة الحياة.
فبعضهم يتجه نحو المسابح للاستجمام والترفيه، خاصة رفقة أبنائهم من الأطفال، ذكورًا وإناثًا. فيما يفضل آخرون التردد على الحدائق والمنتزهات التي تحتضنها المدينة، بينما يتوجه آخرون إلى نواحي مراكش، مثل أوريكا وجبال مولاي إبراهيم وغيرها، من أجل الابتعاد عن حرارة الطقس وانعكاساتها على أجسامهم، والتي قد تعرضهم لبعض الأمراض.
والمثير أن مراكش، إلى جانب الحرارة المفرطة التي تشهدها، تعيش حرارة أخرى تتعلق بالاستعدادات لخوض غمار الاستحقاقات التشريعية المرتقبة يوم 23 شتنبر المقبل، من طرف الأحزاب السياسية التي ستتنافس فيها.
فكل حزب يسعى جاهدًا إلى كسب ثقة الناخبين والناخبات، وهو ما جعل مراكش تعيش، سياسيًا، فوق صفيح ساخن، حيث يعمل كل حزب على تجميع مناضليه ومنخرطيه هنا وهناك، أملًا في الفوز بالمقاعد البرلمانية في الدوائر الثلاث: مراكش المدينة – سيدي يوسف بن علي – تسلطانت، ومراكش جليز – النخيل، ومراكش المنارة.
وأعتقد، بحسب تجربتي السياسية، أن هذه الدوائر الثلاث ستعرف صراعات قبل يوم 23 شتنبر، ابتداءً من مرحلة إعداد اللوائح، مرورًا بأيام الحملة الانتخابية، ووصولًا إلى يوم الاقتراع.
وحسب ما يلوح في الأفق السياسي، وفقًا لعدد من ذوي الخبرة، فإن هذه الدوائر، إلى جانب دوائر أخرى بجهة مراكش آسفي، ستعرف بدورها تنافسًا سياسيًا قويًا، نظرًا لحضور وهيمنة بعض الأحزاب، حسب تقديرهم.
غير أن المجال السياسي لا يعرف المراهنة أو التكهنات، بل يعتمد على التأطير الجاد والواقعي، وعلى ترسيخ قيم المواطنة، وتفعيل مقتضيات الدستور المغربي، والاعتماد على الكفاءات التي تتوفر على رصيد رصين من التكوين والمعرفة السياسية.
وصدق من قال إن المجال السياسي لا يتلاءم مع العشوائية.
وخلاصة القول، فإن مراكش تعيش اليوم بين حرارة الطقس وحرارة الاستعدادات لانتخابات 23 شتنبر، ولكم واسع النظر.