أزمة سبتة المحتلة: الصحافة الإسبانية بين اختزال الواقع في “البُعد الإنساني” والهروب من أصل النزاع
#المحور24
دخلت أزمة التدفق الجماعي للمهاجرين نحو مدينة سبتة المحتلة يومها الثالث، لتنتقل معها وسائل الإعلام الإسبانية من مجرد المتابعة الميدانية للتحركات الأمنية ورصد أعداد الوافدين والضحايا، إلى مرحلة التحليل السياسي والقانوني. محاولةً بذلك التفتيش عن إجابات لسؤالين محوريين: من يتحمل تبعات ما حدث؟ وكيف لـ “مدريد” أن تتجاوز إحدى أعقد أزمات الهجرة التي شهدتها المنطقة في السنوات الأخيرة؟
في هذا السياق، تصدرت صحيفة “إلباييس” (المحسوبة على يسار الوسط) المشهد الإعلامي باختيارها وضع “البعد الإنساني” في واجهة التغطية. حيث سلطت الضوء على الوضع الاستثنائي الذي تعيشه المدينة، مشيرة إلى الضغوط غير المسبوقة التي أُلقيت على كاهل الأجهزة الأمنية، فرق الإنقاذ، ومراكز الاستقبال المتشبعة.
وبدلاً من الجنوح نحو الخطاب التصعيدي، فضّلت الصحيفة التزام معجم أكثر تدليساً ولطفاً؛ إذ طغى على تحليلاتها استخدام مصطلحات من قبيل “الأزمة الإنسانية”، “الضغط الميداني”، “التعاون الإقليمي”، و*”التضامن الأوروبي”*. ورأت “إلباييس” أن مخرج الأزمة يكمن في تعزيز التنسيق الثلاثي بين مدريد، الرباط، وبروكسل، بعيداً عن سياسة تبادل الاتهامات.
الغائب الأكبر: شرعية الوجود الإسباني
غير أن اللافت في هذه المعالجة الإعلامية الشاملة -والتي تشترِك فيها “إلباييس” مع بقية الصحف الإسبانية على اختلاف أطيافها- هو التجاهل التام والمطرد لأصل المشكلة وعمقها التاريخي.
فقد أجمعت المنافذ الإعلامية الإسبانية على القفز فوق حقيقة الاحتلال الإسباني لمدينة سبتة، وتفادت بشكل كامل خوض أي نقاش حول مدى شرعية التواجد الإسباني فوق هذه الرقعة الجغرافية ذات الجذور المغربية؛ لتظل الصحافة الإسبانية حريصة على تأطير الحدث كـ “أزمة هجرة وإنسانية” مجردة، فارغة من أبعادها السياسية والتاريخية الحقيقية.