بين حسابات الديون وأوهام التأميم.. كيف تُنقذ الدولة مصفاة “لاسامير”؟

0

بقلم: #المحور24
الرباط – أعاد رفض الأغلبية بمجلس المستشارين لمقترح قانون يقضي بتفويت أصول شركة “لاسامير” لصالح الدولة، فتح واحد من أكثر الملفات الاقتصادية سخونة في المغرب. تحولٌ لا يقتصر على مجرد تصويت برلماني، بل يمس عمق النقاش الجاري حول السيادة الطاقية، وأمن المحروقات، وحجم أدوار الدولة في إدارة القطاعات الاستراتيجية.

​بين خيارين أحلاهما مرّ—تأميمٌ كلاسيكي يُثير حساسية تاريخية، أو تفويتٌ قانوني يستغل مديونية الشركة المفلسة—تتأرجح مصفاة المحروقات الوحيدة في المملكة، في وقتٍ يئن فيه المواطن تحت وطأة تقلبات أسعار الطاقة العالمية وكلفة التكرير التي تتجاوز الدرهمين في كل لتر.
​يرى عبد الغني الراقي، الكاتب العام لـ “الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول”، أن الإشكال لا يتعلق بطرح “التأميم” بصيغته التقليدية القديمة، بل بآلية “التفويت للدولة” القائمة على قراءة واقعية لبنية الديون.
​”نحو 82% من ديون ‘لاسامير’ هي ديون مستحقة لمؤسسات عمومية تابعة للدولة. الدولة عملياً هي الدائن الأكبر، واسترجاع هذه الأصول لا يتطلب سوى تفعيل آلية المقاصة تحويلاً لهذه الحقوق المالية المال العام إلى ملكية فعلية.”
​تصفية دائنية سهلة: المقترح يفرض أن الدولة لن تدفع سوى الـ 20% المتبقية من القيمة الإجمالية لاستعادة المنشأة.
​وضعية قضائية مفتوحة: المصفاة لا تزال معروضة للبيع بقرار قضائي، واستحواذ الدولة عليها يظل السيناريو الأكثر أماناً وحفظاً للمال العام مقارنة بعروض مستثمرين أجانب لم تتوج بالنجاح.
​البُعد التاريخي للسيادة: أذكر الراقي بحكومة عبد الله إبراهيم عقب الاستقلال، والتي أسست مؤسسات كبرى كـ “بنك المغرب” لترسيخ الاستقلال الاقتصادي؛ معتبراً أن استعادة “لاسامير” اليوم هي خطوة ممثلة لحماية السيادة الطاقية.
​من جانبه، يقدم الخبير الاقتصادي إدريس الفينة، رئيس “مركز المستقبل للتحليلات الاستراتيجية”، رؤية أكثر ديناميكية تُراعي التحولات الدولية في إدارة المنشآت الكبرى.
​ويرى الفينة أن العالم يمر بمرحلة مراجعة شاملة لسياسات الخصخصة المفرطة التي سادت نهاية القرن الماضي، حيث عادت دول كبرى كـ الولايات المتحدة وفرنسا لتعزيز حضور يد الدولة في القطاعات الحيوية التي عجز القطاع الخاص عن حمايتها.
​خريطة الطريق المباشرة لإعادة التشغيل
​تدخل مباشر وإصلاح (التأميم المرحلي): تدخل الدولة لتأميم المصفاة لفترة محددة، تهدف إلى إعادة التأهيل، العقلنة، والإصلاح الهندسي والمالي.
​فتح رأس المال: بعد تثبيت الاستقرار التشغيلي، يتم فتح نسبة من رأس مال الشركة أمام القطاع الخاص لضمان الحكامة والنجاعة الاقتصادية.
​التجاوب مع التعقيد القضائي: التأكيد على ضرورة مراعاة المساطر القضائية والتحكيمية الجارية، والتدقيق في مدى احترام المستثمر السابق لبنود العقد الأساسية.
​سواءُ اتجهت البوصلة نحو “المقاصة المالية لتفويت الأصول” أو نحو “التأميم المرحلي المؤقت”، يجمع المراقبون على أن شركة “لاسامير” لم تعد مجرد أصل تجاري متهالك معروض في المزاد، بل أضحت صمام أمان لا غنى عنه ضمن منظومة الأمن القومي والاقتصادي للمملكة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.