المستشفى الجامعي محمد السادس بأكادير… خدمات راقية بمعايير تلامس فنادق الخمس نجوم
#المحور24
قد يبدو العنوان للوهلة الأولى مبالغا فيه، غير أن التجربة الميدانية التي عايناها ليلة أمس الجمعة تؤكد أن الأمر لا يتعلق بالتضخيم، بقدر ما يعكس مستوى الاستقبال والتنظيم وجودة الخدمات التي يوفرها المركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بأكادير.
بدأت الواقعة عندما شعرت سيدة حامل، تقطن بحي تراست بمدينة إنزكان، بآلام المخاض، لتتوجه على الفور إلى المستشفى المحلي بإنزكان، أول ما لفت الانتباه حسن استقبال أحد حراس الأمن، شاب تظهر من خلال ملامحه حسن الخلق ، تعامل بكل احترام ولباقة، وطلب من مرافقي السيدة انتظار قرار “القابلة” بشأن حالتها الصحية، وما إذا كانت تستدعي التكفل بها بعين المكان أو إحالتها على المستشفى الجامعي محمد السادس بأكادير.
ولم تمض سوى دقائق قليلة حتى تقرر نقل السيدة إلى المستشفى الجامعي، بعد أن تم توفير سيارة إسعاف تابعة لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية تكفلت بنقلها بشكل مجاني وفي ظروف جيدة.
وعند الوصول إلى المستشفى الجامعي، كانت السيدة الحامل مرفوقة بإحدى جاراتها، التي كانت تقضي عطلتها بمدينة أكادير قادمة من مراكش، بعدما بادرت إلى مساعدتها والوقوف إلى جانبها، كما كانت برفقتهما ابنة السيدة الحامل الصغيرة.
وعند مدخل المستشفى الجامعي، بادر أحد الحراس إلى تنبيه المرافقة، بكل هدوء واحترام، إلى أن اصطحاب الطفلة إلى داخل المصلحة قد لا يكون مناسبا، حفاظا على سلامتها، وفي لحظة انفعال، بعد أن استحضرت المرافقة طريقة التعامل بما عاشته أو سمعته في تجارب أخرى بين المرتفقين وحراس الأمن داخل مؤسسات استشفائية خصوصا بالمدينة الحمراء، قررت المرافقة الرد بطريقة “تخراج العينين”، لأنها الطريقة الصحيحة للتعامل بالمثل مع الحراس، كانت تتوقع ردا حادا كما ألفته، غير أن الحارس قابل حديثها بابتسامة، وأوضح لها بأدب أنه لا مانع من مرافقة السيدة الحامل إلى الحدود التي لا تعرض الطفلة لأي خطر أو إزعاج.
هذا الموقف الإنساني ترك أثرا بالغا لدى المرافقة، التي عبرت عن اندهاشها من هدوء الحارس ورقي أسلوبه في التواصل، مؤكدة أن حسن الاستقبال والاحترام اللذين لمستهما منذ دخولها إلى المؤسسة الصحية شكلا انطباعا إيجابيا لديها.
ولم يكن الأمر مقتصرا على طريقة التعامل فقط، بل امتد إلى نظافة مرافق المستشفى، وجودة التنظيم، وسلاسة استقبال الوافدين، وهي تفاصيل جعلت المرافقة تشعر وكأنها داخل مؤسسة تقدم خدمات بمعايير عالية، حتى خيل إليها أنها في فندق من فئة خمس نجوم، وليس داخل مستشفى.
إن مثل هذه النماذج تستحق الإشادة، لأنها تؤكد أن جودة الخدمات الصحية لا تقاس بالتجهيزات الطبية وحدها، بل أيضا بالعنصر البشري، وحسن الاستقبال، واحترام كرامة المرضى ومرافقيهم، وهي قيم تذيب الكثير من الخلافات، وتترك أثرا لا يقل أهمية عن العلاج نفسه.
واختتمت هذه التجربة بولادة طفلة في ظروف جيدة، فيما تتمتع الأم ومولودتها بصحة جيدة، لتظل هذه التجربة نموذجا يعكس أهمية جودة التكفل وحسن الاستقبال داخل المؤسسات الصحية.