وهم “الفردوس المنشود” : حقيقة العبور نحو سبتة

0

بقلم: #المحور24
​تضجّ منصات التواصل الاجتماعي بين الفينة والأخرى بموجات من الشائعات التي تروّج لسبتة باعتبارها “بوابة سحرية” مجهّزة لاستقبال الراغبين في الهجرة غير النظامية، ومحطة مضمونة للانتقال السلس نحو العمق الأوروبي. غير أن هذه الصورة الوردية التي ترسمها الحسابات العشوائية والمجموعات المغلقة تصطدم بالواقع القانوني والأمني المعقّد على أرض الواقع.

​فيما يتعلق بالقاصرين غير المرفوقين، تخضع الإجراءات الإسبانية لمنظومة صارمة من التشريعات الوطنية والاتفاقيات الدولية لحماية الطفل. ورغم أن السلطات ملزمة بتوفير الرعاية والإيواء والدراسة الفردية لملف كل قاصر مراعاةً لـ “مصلحته الفضلى”، إلا أن هذا المسار الإنساني لا يعني إطلاقاً تسليماً أوتوماتيكياً لأوراق الإقامة الدائمة أو منح حق اللجوء، بل يتوقف على تقييمات قانونية ودقيقة قد تتغير مخرجاتها تبعاً لكل حالة.

​أما بالنسبة لمن تجاوزوا سن الثامنة عشرة، فإن مجرد وضع القدم في سبتة لا يعطي أي سند قانوني تلقائي للإقامة أو اللجوء. فمسطرة قبول طلبات اللجوء تفرض إثباتاً قاطعاً لتعرض المتقدم لخطر حقيقي ومباشر، كالاضطهاد السياسي أو الحروب أو التهديدات الجسيمة على الحياة. وبالنسبة للمواطنين المغاربة، تخضع هذه الطلبات لتدقيق صارم يجعل من نسبة قبولها قائمة فقط على الأدلة الملموسة، وليس على مجرد العبور الجغرافي.

​على الجانب الآخر، يقف التعاون الأمني والقضائي بين الرباط ومدريد كحائط صد أمام موجات التدفق؛ إذ تتيح الاتفاقيات الثنائية المبرمة بين البلدين تنفيذ إجراءات الترحيل والإعادة إلى المغرب لعدد كبير من المهاجرين غير النظاميين فور استكمال المساطر القانونية، مما يجعل فكرة “الوصول يعني الاستقرار” مجرد سراب مكلف.
​إن اتخاذ قرار الهجرة بناءً على منشورات افتراضية أو وعود زائفة يمثل مجازفة بمصير أفراد وعائلات. الهجرة مسار مصيري يتطلب وعياً قانونياً حقيقياً بمتطلبات الواقع، بعيداً عن وهم “المغامرة” ومتاهات المعلومات المضللة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.