هل ينجح المغرب في “خطف” جوهرة ريال مدريد من أحضان إسبانيا؟

0

#المحور24
​دخلت “حرب المواهب” بين الرباط ومدريد فصلاً جديداً من الإثارة، بطلها هذه المرة الموهبة الصاعدة في قلعة “الفالديبيباس”، تياغو بيتارتش، لاعب ريال مدريد. فبينما تحاول الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم نسج خيوط إقناعه بتمثيل “أسود الأطلس”، تتابع الصحافة الإسبانية هذه التحركات بكثير من “الريبة” والقلق، في صراع وصفته التقارير بأنه “مرحلة كسر العظم” بين ضفتي المتوسط.

​لم تعد استراتيجية المغرب تقتصر على التواصل الرياضي الصرف، بل أصبحت تعتمد -حسب القراءة الإسبانية- على “ذكاء عاطفي” يبرز قصص النجاح المغربية العالمية. وتزعم المصادر الإسبانية أن المغرب يستفيد من الإشعاع الذي حققه نجوم مثل لامين جمال وإبراهيم دياز، مع توظيف ورقة “الاحتضان النفسي” في مواجهة تصاعد ظاهرة العنصرية في الملاعب الإسبانية، لإقناع الطيور المهاجرة بأن “الوطن الأم” هو الحصن الأكثر أماناً وتقديراً لمواهبهم.

​لم يعد المغرب يكتفي بدور المتفرج؛ بل أضحى يراهن على بنية تحتية عالمية ومشروع رياضي طموح أبهر العالم في مونديال قطر. هذا “الإغراء الرياضي” جعل الاتحاد الإسباني (لاروخا) في حالة استنفار قصوى لتفادي تكرار سيناريوهات سابقة فقدت فيها إسبانيا أسماءً وازنة اختارت تلبية نداء القلب والجذور.

​يمكن تحليل هذا الصراع المحموم حول “تياغو بيتارتش” والمواهب المزدوجة الجنسية من خلال النقاط التالية:
​1. تحول ميزان القوى الرياضي
​تجاوز المغرب مرحلة “البحث عن اللاعب الجاهز” إلى مرحلة “الاستقطاب الاستباقي”. نجاح الجامعة الملكية في إقناع مواهب من داخل “الليغا” يعكس قوة الدبلوماسية الرياضية للمملكة، التي لم تعد تعتمد على العاطفة وحدها، بل على مشروع تقني متكامل (مركز محمد السادس، الملاعب المونديالية، والنتائج الدولية).
​2. ورقة “العنصرية” والمناخ النفسي
​التقرير الإسباني الذي يتحدث عن “الضغط النفسي” عبر ملف العنصرية هو اعتراف ضمني بأزمة داخلية في الملاعب الإسبانية. المغرب بذكاء، يقدم نفسه كبديل “هوياتي” يوفر للاعب الشعور بالانتماء المطلق، وهو ما يضرب في العمق محاولات “الأسرلة الرياضية” التي تمارسها الاتحادات الأوروبية.
​3. صراع الهوية والسيادة الرياضية
​لم تعد “معركة المواهب” مجرد كرة قدم، بل هي تعبير عن سيادة رياضية. إسبانيا تنظر للمواهب التي تتلقى تكوينها في أنديتها كـ “حق مكتسب”، بينما يرى المغرب أن هؤلاء هم “أبناء المهاجرين” الذين يشكلون امتداداً طبيعياً للدولة المغربية، مما يحول الصراع إلى مواجهة بين “التكوين الأكاديمي” و”الارتباط الوجداني”.
​4. “تأثير المونديال” المستدام
​ما يزال صدى “ملحمة قطر” يتردد في غرف ملابس المواهب الشابة. الإنجاز التاريخي للمغرب حطم عقدة النقص لدى اللاعب “مزدوج الجنسية”؛ فلم يعد الاختيار بين (المغرب وإسبانيا) تفضيلاً للأقوى رياضياً، بل أصبح اختياراً بين مشروعين متساويين في الطموح، وهو ما يفسر حالة “الذعر” الإعلامي في مدريد.

إن ملف تياغو بيتارتش ليس مجرد انتقال لاعب من اتحاد لآخر، بل هو انعكاس لـ “قوة ناعمة” مغربية صاعدة أصبحت قادرة على هز عرش الكرة الإسبانية في عقر دارها، مستخدمة مزيجاً من الاحترافية العالية والارتباط العاطفي المتجذر.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.