عيد الأضحى.. بين ضفتين: “خليه يبعبع” / “الواجب الديني”
بقلم: فريق التحرير – #المحور 24
مع اقتراب شعيرة عيد الأضحى المبارك، يعود الجدل الموسمي ليفرض نفسه على الساحة المغربية، متأرجحاً هذه السنة بين دعوات المقاطعة الافتراضية وبين الإصرار الشعبي على إحياء هذه السنة المؤكدة، في ظل سياق اقتصادي يتسم بارتفاع كلفة المعيشة.
ضجت منصات التواصل الاجتماعي بموجة من الغضب تحت وسم “#خليه_يبعبع”، في دعوة صريحة لمقاطعة شراء الأضاحي احتجاجاً على الغلاء. ورغم الانتشار الرقمي لهذه الحملة، إلا أنها تصطدم على أرض الواقع بإرادة قوية لتنزيل الشعيرة، خاصة وأن الذاكرة الجمعية للمغاربة لا تزال تستحضر غياب “النحر” في سنوات سابقة، مما ولد رغبة عارمة في التعويض هذا العام مهما كانت التحديات.
في الوقت الذي تنذر فيه أسعار اللحوم الحمراء المشتعلة بـ “عيد ملتهب”، تبرز التقارير الرسمية لتؤكد أن العرض من رؤوس الأغنام كافٍ لتغطية الطلب الوطني، مما يضمن مرور العيد في ظروف عادية. غير أن هذا الخطاب “المطمئن” يواجه مناورات “الشناقة” والوسطاء الذين يلوحون بأسعار تتراوح بين المتوسطة والمرتفعة، مما يربك حسابات الأسر المغربية.
ينقسم المواطنون في تعاملهم مع السوق إلى تيارين:
– تيار “الترقب”: يراهن أصحابه على انتظار الساعات الأخيرة قبل العيد، طمعاً في انهيار الأسعار أمام فائض العرض.
– تيار “الاستباق”: يفضل الشراء المبكر مخافة حدوث طفرة فجائية في الأثمان قد تخرج عن السيطرة.
ويبقى قاطنو الشقق السكنية في المجمعات الحضرية هم الحلقة الأضعف في هذه المعادلة، حيث يضطرون للانتظار حتى اللحظات الأخيرة لضيق المساحة، ليجدوا أنفسهم أمام الحقيقة المجردة: إما أسعار في المتناول، أو الاستدانة واللجوء للقروض الاستهلاكية لإدخال الفرحة على الأطفال.
من الناحية الفقهية، يجمع العلماء على أن الأضحية تسقط عمن لا يملك قوت عامه أو من سيثقل كاهله بالديون، فـ “لا يكلف الله نفساً إلا وسعها”. غير أن الواقع المغربي يتجاوز الفتوى الدينية ليصطدم بـ “الفريضة الاجتماعية”؛ فالمواطن المغربي، رغم ضيق ذات اليد وعدم قدرته على الادخار، يرى في الأضحية رمزاً للكرامة والالتزام بالتقاليد والعادات التي لا تقبل المساومة.
يبقى عيد الأضحى في المغرب أكثر من مجرد “نحر”، إنه ملحمة سنوية تبرز قدرة المواطن على التضحية بكل ما يملك في سبيل الحفاظ على هويته الدينية واحتفالاته العائلية، فهل تنصف السوق جيوب البسطاء هذا العام؟
تحية وتقدير من فريق #المحور24