​الداخلية تتجه لمنع مهرجانات الجماعات: حماية للمال العام و لجم التمويل الانتخابي المقنع

0

​إعداد: فريق المحور24
​في خطوة استباقية لضبط المشهد السياسي مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية لـ 23 سبتمبر، تتجه وزارة الداخلية المغربية نحو تفعيل “حظر شامل” على تمويل وتنظيم المهرجانات الثقافية والمواسم الشعبية التي ترعاها الجماعات الترابية. هذا القرار، الذي يأتي في سياق زمني حساس، يهدف بالأساس إلى قطع الطريق أمام أي محاولة لاستغلال الأنشطة الفنية والجماهيرية كـ “واجهات” للدعاية الانتخابية سابقة لأوانها.
​كشفت مصادر مطلعة أن أجهزة الإدارة الترابية رفعت تقارير “سوداء” إلى المصالح المركزية لوزارة الداخلية، ترصد تحركات مريبة لبعض رؤساء الجماعات. هؤلاء المسؤولين عمدوا إلى رصد ميزانيات ضخمة من المال العام، توازياً مع حشد تمويلات من القطاع الخاص، لتنظيم سهرات ومهرجانات كبرى خلال شهر غشت المقبل.
​ويرى مراقبون أن برمجة هذه الأنشطة قبل أسابيع قليلة من موعد الاقتراع ليس “صدفة ثقافية”، بل هو تكتيك انتخابي يسعى من خلاله بعض المرشحين إلى:
– ​تلميع صورتهم أمام القواعد الناخبة عبر “بهرجة” المهرجانات.
– ​استغلال الموارد العمومية في الاستقطاب الجماهيري.
– ​خلق فوارق غير عادلة في فرص المنافسة مع باقي المترشحين.
​القرار المرتقب من وزارة الداخلية لا يقتصر على كونه إجراءً إدارياً، بل هو تكريس لمبدأ “الحياد الإيجابي” للدولة. فمنع تنظيم هذه التظاهرات يضمن بقاء المسافة واحدة بين جميع الفرقاء السياسيين، ويمنع تحول المنصات الفنية إلى منابر خطابية أو وسيلة لاستمالة الأصوات بـ “أموال دافعي الضرائب”.
​يمكن قراءة هذا التوجه من خلال ثلاث زوايا أساسية:
​1. البعد الرقابي (حماية المال العام)
​تدرك وزارة الداخلية أن المهرجانات الصيفية غالباً ما تكون “ثقباً أسود” في ميزانيات الجماعات، حيث تصعب مراقبة أوجه الصرف فيها بدقة. في ظل اقتراب الانتخابات، يصبح التدقيق في هذه النفقات ضرورة قصوى لضمان عدم توظيف الفائض المالي أو الدعم الخاص في تمويل “جيوب” الحملات الانتخابية غير الرسمية.
​2. البعد السياسي (تكافؤ الفرص)
​تعتبر الانتخابات “مباراة سياسية” تتطلب ملاعب محايدة. السماح لرئيس جماعة (وهو مرشح محتمل) بتنظيم مهرجان ضخم يحضره الآلاف تحت رعاية جماعته، يمنحه امتيازاً “ظهورياً” لا يملكه منافسوه. المنع هنا هو إعادة ضبط لميزان القوى لضمان نزاهة العملية الانتخابية منذ بدايتها.
​3. البعد الزمني (التوقيت الحرج)
​تزامن المهرجانات مع شهر غشت (أوج العطلة الصيفية) وشهر شتنبر (موعد الانتخابات) يجعل من المستحيل فصل الجانب الترفيهي عن الجانب السياسي. لذا، فإن قرار المنع هو قطع للشك باليقين، وتفادٍ للدخول في متاهات الطعون الانتخابية التي قد تلي الاقتراع بسبب اتهامات استغلال النفوذ.
إن توجه وزارة الداخلية يعكس رغبة الدولة في إخراج “الثقافي” من دائرة الصراع “السياسي” مؤقتاً، لضمان أن يكون صندوق الاقتراع هو الفيصل الوحيد، بعيداً عن أضواء المنصات وصخب المهرجانات المُمولة من جيوب المواطنين.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.