نزيف “الترسانة” الإيرانية: لقد انكسر العمود الفقري العسكري لطهران

0

#المحور24
​في الأسبوع الثالث من المواجهة الكبرى، لم تعد التقارير الواردة من الميدان تتحدث عن “توازن ردى”، بل عن اختلال عميق في موازين القوى. المؤشرات العسكرية الحالية ترسم صورة قاتمة لنظام يجد نفسه مكشوفاً تماماً أمام تفوق تكنولوجي واستخباراتي كاسح للتحالف الأمريكي-الإسرائيلي، لدرجة دفعت الخبراء للتساؤل:
هل انتهت أسطورة الصواريخ الباليستية الإيرانية؟

​التحول الدراماتيكي في تكتيكات طهران يكشف المستور؛ حيث باتت 90% من الهجمات تعتمد على الطائرات المسيرة، وهو تغيير لا يعكس “ذكاءً تكتيكياً” بقدر ما يعكس عجزاً بنيوياً.
​ تشير البيانات إلى تضاؤل مخزون الصواريخ إلى أقل من 2000 صاروخ، منها 800 فقط بعيدة المدى و الكارثة الحقيقية ليست في عدد الصواريخ، بل في تدمير 75% من منصات الإطلاق. فمع بقاء ما يقارب 100 إلى 150 منصة فقط، تحولت الصواريخ المتبقية إلى أسلحة “مخزنة” لا يمكن استخدامها بفعالية.
​و رغم امتلاك طهران لـ 10,000 مسيرة، إلا أن استخدام 2000 منها حتى الآن لم يغير موازين القوى، فالمسيرة سلاح إزعاج وتشتيت، وليست سلاح حسم استراتيجي في حروب الدول.

​بينما تراقب إسرائيل كل تحرك على الأرض بدقة متناهية، تمنح واشنطن الغطاء اللوجستي والسياسي الكامل لعمليات جراحية استهدفت البنية التحتية العسكرية الإيرانية. الضربات الدقيقة لم تكتفِ بتدمير العتاد، بل جردت النظام من “هيبة الردع”، مما جعل التحرك العسكري الإيراني مكبلاً وتحت مجهر الرصد الدائم.

​خلف الستار العسكري، تدور حرب استخباراتية من نوع آخر. تدرك واشنطن وتل أبيب أن مراكز القوى ليست في التصريحات العلنية، بل في “القائد الفعلي” الذي يدير العمليات من الظل.
​ويعيش القادة الميدانيون حالة من “البارانويا” الأمنية؛ يغيرون مواقعهم كل ساعة خوفاً من الاغتيالات التي أصبحت تطال الرؤوس الكبيرة بسهولة. هذا الضغط الميداني ولّد أزمة ثقة حادة داخل مفاصل النظام؛ حيث يسود الشك بين الزعماء، وتتقاذف الاتهامات حول “تسريب المعلومات” والاختراقات الأمنية.
​فهل هو الانهيار الأخير؟
​إن الاعتماد شبه الكلي على المسيرات ليس إلا “انتظاراً لمعجزة” لن تأتي. فالحرب كشفت أن القوة التي تباهت بها طهران لسنوات كانت تعاني من هشاشة في البنية اللوجستية.
​بين مطرقة التفوق الجوي الإسرائيلي وسندان الملاحقة الاستخباراتية الأمريكية، يجد النظام الإيراني نفسه في مأزق وجودي. السؤال الآن لم يعد “متى سترد إيران؟”، بل “هل تمتلك إيران القدرة على البقاء كقوة إقليمية بعد هذا الانكسار؟”

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.