الصحراء المغربية: انتصار دبلوماسي ورهان تنموي

0

#المحور24
يعد ملف الصحراء المغربية من أعقد القضايا التي واجهتها المملكة في تاريخها المعاصر. تشابكت فيه الأبعاد الوطنية مع الصراعات الإقليمية والدولية، ليصبح ساحة اختبار لقدرة المغرب على الدفاع عن وحدته الترابية بذكاء سياسي ورؤية استراتيجية واضحة.
منذ عقود، تبنى المغرب مقاربة دبلوماسية متدرجة وهادئة بقيادة ملكية رشيدة. هذه المقاربة جعلت من القضية لغة قانونية وسياسية ذات شرعية راسخة، قائمة على التاريخ والروابط الاجتماعية والحقوقية التي تثبت الارتباط العضوي والدائم للأقاليم الجنوبية بالمملكة.
بعد مسار تفاوضي استمر أكثر من ثلاثة عقود منذ اتفاق وقف إطلاق النار عام 1991، انتهت رهانات الجزائر وجبهة البوليساريو إلى مأزق سياسي. في المقابل، استطاع المغرب بفضل مشاريعه التنموية ومبادراته الميدانية أن يفرض معادلة “الرابح – الرابح”، ويحول الأقاليم الجنوبية إلى ورش تنموي مفتوح يعكس جدية خيار الحكم الذاتي.
لا يمكن فصل الدبلوماسية المغربية عن دور النخب المحلية. مشاركة هذه النخب وتحررها من الحسابات الضيقة حولها إلى قوة ناعمة فاعلة، قادرة على مواجهة الخطاب الانفصالي وإقناع الساكنة المحلية بالمشروع الوطني. الانتقال من الدفاع النظري إلى بلورة مبادرات عملية أصبح شرطاً أساسياً لتثبيت الديمقراطية وتحصين الانتماء الوطني.
التنمية في الأقاليم الجنوبية ليست مجرد مشاريع اقتصادية، بل هي رهان استراتيجي لإقناع العالم بعدالة الموقف المغربي. النموذج التنموي الجديد، مع تعزيز المؤسسات الجهوية والانفتاح على الاقتصاد الأخضر، يمثلان الطريق نحو جعل الصحراء المغربية منصة للتكامل بين الشمال والجنوب، وجسراً للتعاون الإفريقي .
المرحلة القادمة تتمثل في تنزيل مقترح الحكم الذاتي كحل وحيد وواقعي على أرض الواقع. نجاح هذه المرحلة مرتبط بقدرة المغرب على إشراك الساكنة في صنع القرار، وتقوية المؤسسات، وتحويل المنطقة إلى قطب اقتصادي يربط المغرب بعمقه الإفريقي.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.