المغرب يرسّخ استقلالية قراره السياسي ويرفض الانخراط في بيان يدين الغارات الإسرائيلية على إيران

0

#المحور24

في خطوة تؤكد مرة أخرى على استقلالية قراره السيادي، اختار المغرب عدم الانضمام إلى البيان المشترك الذي وقّعته مجموعة من الدول لإدانة الغارات الإسرائيلية الأخيرة على إيران، مفضّلاً التمسك بموقف متوازن لا يُملى عليه ولا يخضع للضغوط الدبلوماسية.

هذا الموقف المغربي لم يأتِ بمعزل عن السياق الإقليمي والدولي، بل يجسّد سياسة خارجية واضحة المعالم، ترتكز على رفض الازدواجية في المعايير، واحترام سيادة الدول بشكل متكامل وليس انتقائيًا. فالرباط، التي لطالما نادت بمبادئ السلم والحوار، ترفض في الوقت ذاته الانجرار وراء حملات إعلامية تُستخدم لتلميع صور أنظمة لطالما عبثت بأمن واستقرار عدد من الدول العربية.

ويبرز في صلب هذا الموقف المغربي توتر العلاقات مع طهران، التي يتهمها المغرب بدعم جبهة البوليساريو الانفصالية، وتوفير التدريب والدعم اللوجستي لعناصرها، عبر وكلاء كحزب الله اللبناني، وهو ما تعتبره المملكة تهديدًا مباشرًا لوحدتها الترابية وأمنها القومي.

في هذا السياق، أشار مصدر ديبلوماسي إلى أن المغرب “يرفض المزايدة على مواقفه، سواء من حيث سيادته أو من حيث عدالة قضاياه، وفي مقدمتها قضية الصحراء المغربية”، مضيفًا أن “من يسعون إلى استغلال الأحداث الدولية لتقديم أنفسهم كضحايا، يتناسون سجلّهم الحافل في التدخل في شؤون دول أخرى، من اليمن إلى سوريا، ومن لبنان إلى شمال إفريقيا”.

إن امتناع المغرب عن التوقيع ليس موقفًا صامتًا، بل هو تعبير صريح عن سياسة تقوم على أساس المصالح الوطنية العليا، والرفض القاطع لأي محاولة لتسويق مواقف مغلّفة بالشعارات الإنسانية، لكنها تخدم في العمق أجندات تمس بالأمن الإقليمي وتُغذّي الانقسامات.

وفي ظل هذا المشهد المعقّد، يواصل المغرب السير على درب التوازن، رافضًا الاصطفاف المجاني، ومؤكدًا أن قراراته السيادية تُصاغ في الرباط، لا في ممرات المؤتمرات ولا تحت ضغوط التحالفات الظرفية.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.