مكالمة هاتفية لساعتين بين ترامب و بوتين…
بينما تفتح المكالمة بين ترامب وبوتين نافذة أمل لإنهاء النزاع، فإن الشكوك حول نوايا روسيا واستعدادها لتقديم تنازلات حقيقية تظل قائمة. في ظل هذه الظروف، يبقى من غير الواضح ما إذا كانت هذه المبادرة ستؤدي إلى تحول دراماتيكي في الحرب الأوكرانية، أم أنها مجرد مناورة سياسية أخرى في صراع معقد وطويل الأمد.
#المحور24
في تطور دبلوماسي مفاجئ، أجرى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مكالمة هاتفية استمرت ساعتين مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، أعلن بعدها عن بدء مفاوضات فورية لإنهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من ثلاث سنوات في أوكرانيا. رغم أن هذه الخطوة أثارت آمالًا بوقف إطلاق النار، إلا أن العديد من المراقبين يشككون في نوايا موسكو ويخشون من أن يكون هذا التحرك محاولة روسية لكسب الوقت وتعزيز مكاسبها الميدانية.
وفقًا لما أعلنه ترامب على منصته “تروث سوشال”، فقد ناقش الزعيمان قضايا متعددة، من بينها الحرب في أوكرانيا، والطاقة، والذكاء الاصطناعي، والعلاقات الثنائية. وأكد ترامب أن المفاوضات بين روسيا وأوكرانيا ستبدأ “على الفور”، مع اقتراح الفاتيكان كمكان محتمل لاستضافة المحادثات. من جانبه، أبدى بوتين استعدادًا للعمل على معاهدة سلام مستقبلية، لكنه رفض الالتزام بوقف فوري لإطلاق النار، مشددًا على ضرورة معالجة “الأسباب الجذرية” للنزاع، مثل توسع الناتو والتسليح الغربي لأوكرانيا.
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أعرب عن استعداد بلاده لوقف إطلاق نار غير مشروط، لكنه حذر من أن أي تنازلات مفرطة قد تعزز موقف روسيا. كما أبدى استعدادًا للقاء بوتين في مواقع محايدة مثل الفاتيكان أو سويسرا. في المقابل، أعربت دول أوروبية عن قلقها من أن تكون الولايات المتحدة بصدد تقليص دورها كوسيط رئيسي في النزاع، خاصة بعد تصريحات ترامب التي أشار فيها إلى أن بلاده لن تلعب دور الوسيط بعد الآن، مما قد يضعف الموقف التفاوضي الأوروبي ويزيد الضغط على الاتحاد الأوروبي للتحرك بشكل مستقل.
يرى بعض المحللين أن هذه المكالمة قد تمثل تحولًا في السياسة الأمريكية تجاه النزاع، مع تركيز ترامب على تحسين العلاقات مع روسيا وتعزيز التعاون الاقتصادي بعد الحرب. ومع ذلك، هناك مخاوف من أن تكون هذه الخطوة محاولة روسية لكسب الوقت وتعزيز مكاسبها الميدانية، خاصة في ظل استمرار الهجمات الروسية في مناطق مثل دونيتسك. كما أن رفض بوتين لوقف إطلاق نار شامل، مع التركيز فقط على وقف الهجمات على البنية التحتية للطاقة، يثير الشكوك حول جدية موسكو في السعي للسلام.