حق التصوير : ضرورة فتح المجال لتوثيق الخروقات…

0

حق التصوير : ضرورة فتح المجال لتوثيق الخروقات…
#المحور24
هل بات على المشرع المغربي إعادة النظر في القوانين المتعلقة بالتصوير داخل الإدارات العمومية، وتمكين المواطنين من استخدام هذه الأدوات كوسيلة قانونية فعّالة للحفاظ على حقوقهم.
في العصر الرقمي الحالي، أصبح التصوير والفيديو أحد الأدوات الأكثر استخدامًا لتوثيق الوقائع والأحداث، وتحديدًا في حالات الخروقات أو الاعتداءات التي قد تحدث في الأماكن العامة أو أثناء أداء الموظفين لواجباتهم.

وفي هذا السياق، يظهر التساؤل حول مدى ضرورة فتح المجال للجميع لإثبات وقوع أي اعتداء أو خرق للقانون او تهاون في أداء الواجب من خلال تسجيل فيديوهات يمكن تقديمها كأدلة في المحاكم.
في الدول الغربية، يعتبر حق التصوير جزءًا من حرية الأفراد في مراقبة ومساءلة الأشخاص في المناصب العامة، إذ يُسمح للأفراد بتصوير الموظفين أثناء تأدية عملهم إذا كانت هناك شكوك حول حدوث تجاوزات أو خروقات.
ويُعتبر هذا النوع من التوثيق أداة قانونية هامة في حفظ حقوق الأفراد وحمايتهم من أي ظلم أو اعتداء قد يتعرضون له من موظفي الدولة أو الأشخاص المخولين بالحفاظ على النظام العام.
في المقابل، في العديد من الدول، بما في ذلك المغرب، لا يُسمح للمواطنين بتصوير موظفي الدولة أثناء أداء عملهم في المؤسسات الحكومية والإدارات العامة.

قد يتم تبرير هذا الحظر تحت مسمى “الخصوصية”، حيث يتم وضع قيود على التصوير داخل المؤسسات العمومية خوفًا من تصوير معلومات حساسة أو تعرض الموظف للإهانة أو التجاوز في حال تم نشر مقاطع فيديو قد تسيء إلى صورته.
لكن في ظل التحديات الحالية التي يواجهها المواطنون في توثيق الانتهاكات، يبقى التساؤل قائمًا:
هل هذا الحظر يُعتبر عائقًا في طريق تعزيز العدالة وحماية حقوق الأفراد؟
إن السماح للمواطنين بتوثيق أي تجاوزات أو اعتداءات يرتكبها موظفو الدولة قد يكون له دور حيوي في تعزيز الشفافية والمساءلة، خصوصًا في الحالات التي يصعب فيها الحصول على أدلة ملموسة لإثبات حدوث الاعتداء.
فمن خلال الفيديوهات التي يمكن أن تُقدَّم كأدلة، يمكن تجنب الكثير من المواقف التي يتعرض فيها المواطنون للظلم أو يتم فيها التلاعب بالحقيقة.
في المغرب، في الوقت الذي تزداد فيه الدعوات للعدالة الاجتماعية وتعزيز حقوق الإنسان، يتطلب الأمر إعادة النظر في قوانين الخصوصية وحماية الأفراد. فالقانون يجب أن يوازن بين حق المواطن في توثيق الانتهاكات وحماية الموظف من أي ضرر قد ينتج عن تصويره في حال لم يكن هناك تجاوز حقيقي. وفي حال حدوث اعتداء أو خرق من قبل موظف حكومي، يجب أن يكون لدى المواطنين الحق الكامل في توثيق الواقعة ورفعها للقضاء ليتم التحقيق فيها بشكل قانوني وموضوعي.
إن السماح بتوثيق هذه التجاوزات يعزز من مصداقية النظام القضائي، ويزيد من الثقة بين المواطنين والمؤسسات الحكومية. كما يساهم في بناء مجتمع ديمقراطي يحترم حقوق الأفراد ويعمل على تحسين كفاءة وشفافية الأداء الحكومي.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.