وزير العدل يدشن ولايته بحرب ضد “الموظفين السلايتية و الاشباح …..
#المحور24: الرباط
في خطوة تنظيمية حاسمة تروم ضبط الإيقاع الإداري وتكريس ربط المسؤولية بالمحاسبة داخل المرفق القضائي، وجه وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، دورية صارمة إلى مختلف المصالح المركزية والإقليمية ورؤساء كتابات الضبط بكافة محاكم المملكة، تتضمن تعليمات مشددة للتصدّي لظاهرة التغيب غير المبرر عن أداء الواجب المهني.
ولم تقتصر التوجيهات الوزارية على حث المسؤولين الإداريين على تشديد الرقابة وتفعيل إجراءات مسطرة “ترك الوظيفة” المنصوص عليها في الفصل 75 المكرر من النظام الأساسي للوظيفة العمومية، بل قرنت ذلك بضوابط إجرائية دقيقة؛ إذ ألزمت القيادات الإدارية بضرورة التثبت المسبق والتحقق من الانتفاء التام لأي موانع قاهرة—كالاعتقال الاحتياطي أو الأزمات الصحية الطارئة—قبل الشروع في تفعيل مساطر العزل والتشطيب.
وفي إطار سد المنافذ أمام التلاعب بالوثائق الإدارية، أوجب المنشور إخضاع جميع الشواهد الطبية المقدمة لآلية “الفحص الطبي المضاد” عبر اللجان الإقليمية المختصة، مع جعل التنسيق المبكر والإجباري مع مديرية الموارد البشرية بالوزارة شرطاً أساسياً لضمان سلامة المساطر وتفادي أي شطط إداري أو تعسف في استعمال السلطة.
يعكس هذا المنشور الصادر عن وزارة العدل توجهات استراتيجية تتجاوز مجرد التدبير الإجرائي اليومي، ويمكن تفكيك أبعاده في ثلاثة محاور رئيسية:
1. استعادة النجاعة وإعادة الهيبة للمرفق القضائي
تُعدّ كتابة الضبط والمصالح الإدارية بالمحاكم المحرك الأساسي لسرعة المتقاضاة وتنفيذ الأحكام. ولذلك، فإن التساهل مع الغياب غير المبرر يربك السير العادي للمحاكم ويؤثر مباشرة على حقوق المواطنين. تأتي هذه الدورية لتعيد الانضباط وتغلق الباب أمام الممارسات التي تؤثر سلباً على جودة الخدمات القضائية.
2. عصرنة الرقابة وحصر “الشواهد الصورية”
يُشكل فرض الفحص الطبي المضاد عبر اللجان الإقليمية خطوة عملية للحد من الظاهرة المتكررة المتمثلة في “الشواهد الطبية المجاملة”، والتي كانت تُستخدم كغطاء لشرعنة الغياب غير القانوني. هذا الإجراء يسهم في التمييز المنصف بين الحالات المرضية الحقيقية والممارسات التمارضية.
3. التوازن بين الصرامة والتأمين القانوني للموظف
من الجوانب المتقدمة في الدورية أنها لم تغفل جانب الحقوق؛ حيث اشترطت التحقق من الأسباب القاهرة (كالاعتقال أو الحالات الصحية الحادة) والتنسيق المركز مع مديرية الموارد البشرية. هذا التوازن يحمي الموظف من أي قرار عزل متسرع قد ينجم عن سوء تقدير محلي، ويجنب الوزارة الوقوع في عيوب الشطط في استعمال السلطة أمام القضاء الإداري.
يمثل منشور وزارة العدل معادلة متوازنة تجمع بين الصارمة التنظيمية لحماية السير العادي للمرفق العام، والحماية القانونية للحقوق الأساسية للموظف، وهو ما يعزز ثقافة الاستحقاق والانضباط داخل قطاع العدل.