​بين “السيناريوهات الهوليودية” وتصدير الأزمات: قراءة في فبركة الرواية الأمنية الأخيرة بالجزائر

0

#المحور24
​في مشهد يعيد إلى الأذهان مسلسلات الدعاية الكلاسيكية، كشفت الأجهزة الأمنية والتلفزيون الرسمي الجزائري، يوم الأحد 11 أكتوبر، عما زعمت أنه إحباط لمخطط إجرامي عابر للحدود يضم 61 مواطناً مغربياً. رواية رسمية قيلت بتفاصيل مثيرة تدعي تسلل أفراد الخلية —ومن ضمنهم ضابط سابق في الجيش المغربي— عبر المطار التونسي، مرورا بالمسالك البرية الوعرة بولاية الطارف وصولاً إلى وهران لتنفيذ أجندات تخريبية. قصة تبدو مفصلة بعناية في مخابر التوجيه لتبرير حالة الاستنفار الأمني الدائم، متجاهلة أبسط قواعد المنطق الجغرافي والأمني، ومكتفية بنشر تفاصيل وتجهيز أدلة متهالكة ومفضوحة —من قبيل أوراق عملة وأشكال جوازات سفر بعيدة كل البعد عن الواقع— مما يطرح التساؤل المعتاد بحس ساخر: حقاً، إن سذاجة الدعاية لا توصف.
​إن هذا السيناريو الأمني المكرر ليس سوى حلقة جديدة في مسلسل التعلق المرضي والاستهلاك المزمن لملف الجارة المغربية. فعندما تختنق الجبهة الداخلية في الجزائر وتتراكم الإخفاقات السياسية والاقتصادية، لا يجد قصر المرادية مفراً من سحب “الورقة المغربية” من جيبه، لتوظيفها كدرع وهمي يغطي به عري الإخفاق الاستراتيجي، ويلهي به الرأي العام عن أزماته البنيوية الخانقة.
​وهكذا، يظل هذا الوهم المفتعل هو الوقود الوحيد الذي يغذي آلة الدعاية الرسمية؛ فبدلاً من مصارحة الشارع ومواجهة المشاكل الحقيقية للبلاد، تصر النخب الحاكمة على هندسة أعداء وهميين، معتقدة عبثاً أن ترويج سرديات التسلل والتخريب سيكفي لستر عجزها المزمن عن تدبير الملفات المصيرية بحكمة ومسؤولية.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.