حراس المدارس العمومية.. معركة الاستقرار المهني بين سندان المناولة ومطرقة العقود الجديدة
#المحور24
في الوقت الذي تحاول فيه التشريعات الوطنية ردم هوة الهشاشة المهنية لحراس الأمن الخاص عبر إنهاء كابوس الساعات الاثنتي عشرة وإطلاق برامج التفتيش الميداني، يبرز جرح عميق ومستدام في قطاع المناولة يتمثل في “أزمة الأقدمية”. فمع كل منافسة جديدة وصفقة عمومية تُحسم لشركة جديدة، تجد هذه الفئة نفسها في مهب الريح، مسلوبة الحق في الاستمرارية ومضطرة لتوقيع عقود وكأنها توطأ سوق الشغل لأول مرة، متجاهلة سنوات طوال والخدمة التي أُهدرت في حراسة المؤسسات التعليمية والمرافق الحساسة.
- مفارقة الإصلاح: يرتطم الورش الإصلاحي الكبير الذي أطلقته وزارة التشغيل لضمان “عمل لائق” على مستوى ساعات العمل، بصخرة العقود الموسمية لشركات المناولة؛ إذ تُفرغ هذه الممارسة المادة 19 من مدونة الشغل من محتواها العملي عندما يتعلق الأمر بانتقال الصفقات العمومية، متحاورة على حقوق الأجراء المكتسبة.
- الفراغ في دفاتر التحملات: يكمن الخلل الجوهري في غياب بنود صارمة وإلزامية داخل صفقات الوزارات والجهات العمومية، تجبر الشركات النائلة الجديدة على استيعاب العمال الحاليين بجميع مكتسباتهم التاريخية وأقدميتهم، مما يفتح الباب أمام تعسفات مقنعة باسم “تغيير المشغل”.
- اتساع رقعة الهشاشة القطاعية: لا يقتصر هذا الإشكال على مدارس العرائش وحدها، بل يمتد كعدوى تؤرق حراس قطاع الصحة (كما وقع في فاس-مكناس)، مما يؤكد أن المنظومة التعاقدية للمناولة العمومية بحاجة إلى إعادة هيكلة جذرية تجعل الأمن الاجتماعي للعامل خط أحمر لا يمكن تجاوزه بدعوى دفاتر التحملات الشكلية.
يظل رهان “العمل اللائق” منقوصا ما لم يتم تحصين الأقدمية وحماية الاستقرار المهني لحراس الأمن الخاص ضد تقلبات الصفقات وصفقات المناولة العابرة، لتتحول الحراسة الخاصة من مجرد مهنة محكومة بهاجس البقاء اليومي إلى وظيفة مصانة بالكرامة والحقوق المكتسبة.