اختلالات في تحصيل الرسوم العقارية تضع مسؤولين جماعيين تحت مجهر الرقابة
#المحور24
كشفت تقارير رقابية أعدتها المجالس الجهوية للحسابات عن اختلالات في تدبير الرسوم العقارية بعدد من الجماعات الترابية، حيث رصدت نقائص في إحصاء العقارات وتحديد الملزمين، إلى جانب تعثر عمليات التحصيل وضعف مراقبة التصريحات الجبائية، ما يحرم خزائن جماعية من موارد مالية مهمة.
ووفق معطيات أوردتها مصادر مطلعة، فقد أسفرت عمليات الافتحاص المنجزة بجهات الدار البيضاء-سطات والرباط-سلا-القنيطرة ومراكش-آسفي وفاس-مكناس عن تسجيل تجاوزات همّت أكثر من 23 رئيس مجلس جماعي، فضلا عن نواب وموظفين جماعيين، وذلك على خلفية اختلالات في تدبير الرسوم المفروضة على الأراضي الحضرية غير المبنية والعمليات المرتبطة بالتجزئات العقارية.
ومن أبرز الملاحظات التي وقفت عليها التقارير، غياب عمليات الإحصاء السنوي للعقارات الخاضعة للضريبة في عدد من الجماعات، وهو ما أدى إلى بقاء ممتلكات خارج نطاق المراقبة الجبائية، وتأخر تحديد الرسوم المستحقة عنها. ووصل الأمر، في بعض الحالات، إلى عدم اكتشاف الوضعية الجبائية للعقارات إلا عند تقدم أصحابها بطلبات الحصول على رخص البناء، عوض اعتماد آليات استباقية لرصد الممتلكات المعنية.
ولم تقتصر الاختلالات المسجلة على ضعف الإحصاء، بل امتدت إلى محدودية التنسيق بين الجماعات والمؤسسات العمومية، خصوصا الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية. فقد كشفت عمليات التدقيق عن عدم استغلال بعض المصالح الجماعية للمعطيات المتاحة بشأن الملكيات العقارية، الأمر الذي أضعف قدرتها على تحديد هوية الملاك، ومطابقة السجلات العقارية مع قواعد البيانات الجبائية، ورصد العقارات التي لم يصرح بها أصحابها.
وفي ملف التجزئات العقارية، سجلت التقارير الرقابية اختلالات أخرى تتعلق بتأخر فرض الرسوم المستحقة، إذ رصدت تقاعس أكثر من 37 جماعة عن مباشرة إجراءات التحصيل بعد انقضاء الأجل القانوني المحدد في ثلاث سنوات، رغم عدم استكمال أشغال التجهيز أو الحصول على شهادة التسلم المؤقت. وتكشف هذه الملاحظات عن ثغرات في تتبع المشاريع العقارية ومراقبة الآجال القانونية المرتبطة بها.
كما شملت عمليات الافتحاص طرق احتساب الرسوم المفروضة على التجزئات، بعدما تبين إغفال بعض النفقات المرتبطة بأشغال التجهيز، خاصة تلك المتعلقة بإنجاز شبكات الاتصالات، عند تحديد الكلفة التقديرية للمشاريع. ومن شأن هذه الاختلالات أن تؤثر على الوعاء الجبائي، وبالتالي على قيمة المداخيل التي يفترض أن تستفيد منها الجماعات المعنية.
وفي السياق ذاته، أثارت الفوارق المسجلة في التكاليف المصرح بها انتباه قضاة الحسابات، بعدما تراوحت في بعض الملفات الخاضعة للمراقبة بين 99 و300 درهم للمتر المربع. وهو تفاوت دفع إلى التدقيق في الوثائق المحاسباتية المقدمة، ومدى مطابقة النفقات المصرح بها للتكاليف الفعلية للأشغال، فضلا عن فحص آليات المراقبة المعتمدة قبل المصادقة على التصريحات الجبائية.
وتسلط هذه الاختلالات الضوء على الصعوبات التي تواجه عددا من الجماعات في تدبير مواردها العقارية، في ظل نقائص مرتبطة بالإحصاء وتحيين المعطيات ومراقبة التصريحات. كما تبرز أهمية تعزيز آليات المراقبة والتنسيق بين الإدارات، بما يضمن حصر الوعاء الجبائي بشكل دقيق، وتسريع تحصيل المستحقات، والحد من ضياع الموارد المالية للجماعات الترابية.