أزمة سبتة تضع الشراكة المغربية الأوروبية أمام اختبار جديد

0

#المحور24
أعاد قرار البرلمان الأوروبي بشأن أحداث الهجرة التي شهدتها مدينة سبتة في يوليوز 2026، النقاش حول مستقبل العلاقات المغربية الأوروبية، في ظل تصاعد التوجه نحو التعامل مع الهجرة باعتبارها قضية أمنية تتجاوز أبعادها الإنسانية والاجتماعية.

وصادق البرلمان الأوروبي، في 17 شتنبر الجاري، على قرار يعتبر تدفقات المهاجرين إلى سبتة شكلا من أشكال «الحرب الهجينة»، بأغلبية 339 صوتا مقابل 225، مع امتناع 16 عضوا، داعيا إلى تعزيز حماية الحدود الأوروبية وتكثيف التعاون مع المغرب في مجالات الهجرة والعودة وإعادة القبول.

ويطرح هذا القرار تساؤلات بشأن تداعيات المقاربة الأمنية الأوروبية على الشراكة مع المغرب، خصوصا أن المملكة تعد شريكا أساسيا للاتحاد الأوروبي في ملفات الأمن ومكافحة الهجرة غير النظامية والاستقرار الإقليمي.

وتعود خلفية الأزمة إلى أحداث يومي 30 و31 يوليوز الماضي، حين دخل أكثر من 70 ألف شخص مؤقتا إلى سبتة قادمين من المغرب، وسط تقارير عن وفاة نحو 141 شخصا، فيما عاد معظم العابرين إلى المغرب خلال ساعات.

ويرى التحليل الجيوسياسي للأزمة أن تحويل الهجرة إلى قضية أمنية قد يمنح الاتحاد الأوروبي مبررات لتوسيع إجراءاته الحدودية، لكنه لا يشكل، في حد ذاته، دليلا قانونيا على وجود هجوم منظم أو مسؤولية دولة بعينها، إذ يتطلب ذلك إثباتات دقيقة بشأن طبيعة الأحداث والجهات المسؤولة عنها.

وفي المقابل، تبرز الأزمة أهمية الموقع الاستراتيجي للمغرب في تدبير ملفات الهجرة والأمن بمنطقة غرب المتوسط، فضلا عن علاقاته الاقتصادية والتجارية مع الاتحاد الأوروبي، وهو ما يجعل التعاون بين الطرفين قائما على مصالح متبادلة، رغم اختلاف مواقفهما بشأن بعض القضايا السياسية والسيادية.

كما تعيد أحداث سبتة إلى الواجهة الإشكال المرتبط بوضع المدينة، في ظل تمسك المغرب بمغربية سبتة ومليلية، مقابل اعتبار المؤسسات الأوروبية لهما جزءا من الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي.

ويحذر التحليل من أن اختزال الشراكة المغربية الأوروبية في تدبير الهجرة وحماية الحدود قد يؤدي إلى تراجع أبعادها الاقتصادية والتنموية، ويحول التعاون من شراكة استراتيجية متعددة المجالات إلى علاقة يغلب عليها الطابع الأمني.

وفي ظل هذه المعطيات، تبرز الحاجة إلى مقاربة شاملة تجمع بين حماية الحدود واحترام حقوق المهاجرين، وتعزيز التعاون الاقتصادي والأمني، مع إبقاء قنوات الحوار السياسي مفتوحة بين الرباط ومدريد وبروكسل، تفاديا لتحول الأزمات الحدودية إلى مصدر دائم للتوتر.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.