خلف ستار الشعارات: لماذا تُزعج تحركات المغرب الإقليمية بعض الخصوم؟

0

#المحور24
​”لا تنخدعوا بالشعارات؛ فالمعركة لدى البعض ليست فلسطين، بل هي المغرب نفسه.” بهذه العبارة المباشرة، يمكن تلخيص حقيقة السجال المتجدد حول الدبلوماسية المغربية، لتضع الأصبع على الجرح في نقاش يتجاوز ظاهره الأيديولوجي ليلامس عمق التنافس الجيوسياسي. فرغم موجة الانتقادات التي أعقبت قرار الرباط رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي مع إسرائيل إلى مستوى السفارات، يُعيد هذا التساؤل تسليط الضوء على ما وراء الخطاب المعلن:
ما الذي يزعج خصوم المملكة حقاً من توسيع شبكة تحالفاتها؟

​إن رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي لم يكن مجرد خطوة إجرائية منفصلة، بل يندرج ضمن مسار استراتيجي متكامل يهدف إلى تنويع الشراكات، وتطوير القدرات الدفاعية والتكنولوجية، وبناء أوراق ضغط وازنة في عواصم القرار الدولي. فالقراءة المتأنية للتحركات المغربية تكشف أن استهداف هذا القرار ينبع من رغبة بعض الأطراف في إبقاء المملكة ضمن هامش خيارات محدود يسهل الضغط عليه، وتجريدها من أدوات التأثير التي تراكمها لتعزيز موقعها القاري والدولي.

​هذا السلوك الهجومي يتعدى ملف العلاقات الخارجية ليصبح نمطاً متكرراً يظهر كلما حققت الرباط مكسباً لافتاً. وما شهدته الساحة الرياضية إبان تنظيم بطولة أمم إفريقيا خير دليل؛ إذ سرعان ما تحولت الإشادات الدولية بالملاعب والبنية التحتية إلى حملات تشكيك واتهامات عقب صدور قرارات قضائية قارية لصالح الطرف المغربي. يثبت ذلك أن المعركة لا تتعلق بموقف سياسي أو قرار رياضي بحد ذاته، بل باستراتيجية ترصد تسعى لتحويل كل نجاح تنظيمي أو سياسي إلى مادة للمزايدة.

​تحليلياً، يعكس هذا الجدل تحول المغرب من مرحلة “الدفاع التقليدي” إلى مرحلة “الدبلوماسية الهجومية القائمة على البراغماتية”. انزعاج الخصوم لا ينبع من المبادئ المعلنة بقدر ما ينبع من حسابات نفعية؛ فالمغرب الذي يجمع بين التطور الاقتصادي، والبنية التحتية القوية، وتنويع التحالفات المدنية والعسكرية، يُعيد رسم موازين القوى في شمال إفريقيا والساحل. وبناءً عليه، تُوظف الشعارات العاطفية كـ “غلاف أيديولوجي” لمحاولة تحجيم صعود المملكة كفاعل إقليمي مستقل قادر على فرض شروطه وتأمين مصالحه الاستراتيجية العليا.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.