هل نكتب الحروف اللاتينية بشكل خاطئ في مدارسنا؟

{"remix_data":[],"remix_entry_point":"challenges","source_tags":["local"],"origin":"unknown","total_draw_time":0,"total_draw_actions":0,"layers_used":0,"brushes_used":0,"photos_added":0,"total_editor_actions":{},"tools_used":{"square_fit":1},"is_sticker":false,"edited_since_last_sticker_save":true,"containsFTESticker":false}
0

#المحور24
​قد يبدو الأمر للوهلة الأولى مجرد تفصيل بسيط في المسار الدراسي، لكن بالنسبة لطلاب قضوا سنوات طويلة في تحصيل علمي رفيع، كانت المفاجأة غير متوقعة فور احتكاكهم بالمؤسسات الأكاديمية الغربية:
“طريقتنا في كتابة الحروف اللاتينية لا يفهمها أحد هنا!”.
​هذه الصدمة الخفية لم تقتصر على حالة فردية، بل شكلت خيطاً مشتركاً بين عدة تجارب دولية. يُعرب طالب حاصل على درجة الماجستير في إنجلترا عن حسرته بعبارة صريحة: “اكتشفت أن الحروف اللاتينية التي تعلمت رسمها طوال حياتي تُصنّف هنا كخط غير مفهوم”.

الموقف ذاته يتردد على لسان طالب آخر يتابع دراسته في أستراليا، حيث وجد نفسه مجبراً على إعادة تدريب يده على تشكيل الأحرف لضمان استيعاب الأساتذة لإجاباته.
​ولم تكن هذه التجربة حكراً على الطلاب؛ إذ تروي أم حاصلة على شهادة الدكتوراه بالمغرب ومقيمة بالإمارات، كيف اندهشت من الشكليات الدقيقة والجمالية التي يتعلم بها ابنها كتابة الأحرف في مدرسته الدولية.
وعندما حاولت مقارنة كتابتها بكتابته، اكتشفت أن أسلوبها في ربط الحروف يجعل كلماتها أشبه بطلاسم غير مقروءة بالنسبة للمحيط الأكاديمي العالمي.
​تكمن العقدة الأساسية في فلسفة التدريس المتبعة؛ إذ تعتمد المدارس بالمغرب تاريخياً على النظام الفرنسي في تدريس الحروف الصغرى (minuscule) عبر أسلوب “الكتابة المتصلة” (Écriture cursive) المليئة بالانحناءات والوصل الصارم بين الأحرف. في المقابل، تعتمد الأنظمة الأنغلوفونية والدولية على أسلوب الكتابة المطبوعة المبتعدة عن التعقيد (Print Script)، حيث تكون الأحرف واضحة ومستقلة بذاتها. هذا التباين يجعل طريقة جمع الكلمات التي يتعلمها الطالب المغربي تُترجم في الغرب كخط فوضوي أو خاطئ.
​أمام هذا الواقع، وجد العديد من الكفاءات أنفسهم أمام تحدٍّ يسير شكلياً لكنه مرهق عملياً: الذهاب إلى الطاولة وإعادة تعلم رسم الحروف من الصفر. وبينما يجتهد هؤلاء لتكييف كتابتهم مع المعايير العالمية، يطرح هذا الوضع تساؤلاً ملحاً حول مدى حاجة البرامج التعليمية الوطنية إلى إعادة النظر في كيفية تدريس الخطوط اللاتينية، حتى لا يظل الخط التقليدي عائقاً صامتاً أمام تميز الطالب في الخارج.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.