جماعة حربيل تامنصورت تحت مجهر المساءلة: 5 سنوات من التدبير تُشعل مطالب بالتحقيق العاجل
متابعة وتحليل – #المحور 24
تعيش جماعة حربيل تامنصورت على وقع احتقان غير مسبوق بدأ منذ الدقائق الأولى لتأسيس المجلس برآسة حزب حصل على مقعدين و قاد أحزاب حصلت على 12 مقعدا و ركل حزبا للمعارضة حصل هو الآخر على 12 مقعد ، هنا يكمن الخلل الذي لم يكن على السلطة تركه يمر مرور الكرام، لكنه مر و مرت معه 5 سنوات لم نرى فيها إلا شد ليا نقطع ليك .
تسيير تحيط به ضبابية بخصوص تدبير الشأن العام المحلي، احتقان عقب تصاعد أصوات تُطالب بالتدخل العاجل للجهات المختصة والرقابية لفتح تحقيق شامل واستبيان الحقيقة حول ملفات متراكمة تُثار حولها شبهات الاختلال وسوء التدبير.
لم تعد القضية مجرد تجاذبات سياسية عابرة، بل أضحت حديث الشارع المحلي والمجتمع المدني، نظراً لتشعب الملفات وتأثيرها المباشر على المال العام وحسن سير المرفق العمومي.
1)ملفات التدبير اليومي وحكامة الموارد: نزيف مالي تحت المجهر
تأتي في مقدمة الملفات الشائكة تساؤلات ملحة حول إدارة الموارد المالية واللوجستية للجماعة؛ وفي صدارتها استهلاك غازوال سيارات الخدمة واستغلال العمال العرضيين، إلى جانب التعويضات عن المهام وتنامي ظاهرة الموظفين الأشباح حسب ما يروج في كواليس مكاتب الموظفين .
إن شبهة تضخم الفواتير وشبهات الاستغلال المفرط أو غير المبرر لوسائل الجماعة يمثل ثقباً أسود يمتص الميزانية المخصصة للتنمية المحلية. كما أن ظاهرة “الموظفين الأشباح” و”العمال العرضيين” المبالغ فيها و التي تشير وفق نهج المحسوبية تُضعف نجاعة الإدارة وتجهز على مبدأ تكافؤ الفرص والاستحقاق، مما يستدعي تدقيقاً محاسباتياً للتحقق من وجود الخدمة الفعلية مقابل المال العام.
2) البنية التحتية والصفقات العمومية: بين “التفاوضي” و التفاوضي
يمتد ملف الشبهات ليشمل الجانب العمراني والخدماتي عبر سلسلة من الصفقات والمشاريع المثيرة للجدل، أبرزها صفقة كراء مقر الجماعة من جهة رغم توفر المقر السابق مجانا و بناء مقر جديد بمواصفات خرافية ك (90 مكتب حسب ما يروج) بالإضافة لصفقة إنارة الطريق الوطنية رقم 7 بمبلغ يبدو كبيرا ، والاعتماد على صفقات التفاوض المباشر (Négocié) في تدبير قطاع النظافة بشكل يدعوا للإستغراب .
اللجوء المكثف أو غير المبرر للصفقات التفاوضية (Négocié) يفقد الطلبيات العمومية عنصر المنافسة الشريفة الشفافة، ويفتح الباب أمام تضارب المصالح وتضخم التكاليف على حساب الجودة. كما أن التضارب بين كراء مقر وتأخر أو اختلالات صفقة بناء المقر الجديد يطرح علامات استفهام حول الرؤية الاستراتيجية ومدى النجاعة في حماية المال العام من الهدر.
3) الاختلالات الإدارية والسلطوية: التوتر التنظيمي وضياع الوثائق
شهدت الجماعة تطورات إدارية خطيرة تمثلت في ضياع سجل من مكتب الضبط، وطرد موظف، بالإضافة إلى توقيف نيابة بعض الأعضاء.
يُعد مكتب الضبط الذاكرة الإدارية والوثيقة القانونية الحامية لحقوق المواطنين و الموظفين و الجماعة؛ وضياع أو إتلاف أي سجل يُعتبر خرقاً جسيماً يمس بالأمن القانوني والإداري ما يدفع بالشك حول النوايا الحقيقية التي دفعت بضياعه. أما قرارات الطرد وتوقيف التفويضات، فإنها تعكس حالة من التوتر الداخلي والشطط أو الخلل في التوازنات التنظيمية، مما يؤثر سلباً على أداء الموظفين وثقة المواطن في الإدارة ، لكن للمحكمة رأي الصواب حيث حكمت بالقانون و أعادت الأمور إلى نصابها .
4) الدعم الجمعوي والأنشطة الثقافية: شبهة الولاءات..
لم يسلم الحقل الجمعوي والثقافي من دائرة الجدل، حيث ارتفعت الأصوات المنددة بـ توجيه الدعم لجمعيات بعينها وتضخم مصاريف مهرجان التبوريدة.
تحول الدعم العمومي الموجه للمجتمع المدني والأنشطة الثقافية من أداة للتنمية المحلية والمواطنة إلى ورقة للتجنيس السياسي وصناعة الولاءات الانتخابية جعل الجمعيات في حالة شرود بالإضافة لغياب معايير الدعم الشفاف والتدقيق في أوجه صرف منحة المهرجانات يعمق الاحتقان ويحرم الفاعلين الحقيقيين من فرص التطوير.
5) أوديوهات تتسرب في وقت فراغ و صاحبها مقرب من المجلس تحمل تهم موجهة يمنة و يسرة مع التأكيد بأن الفاعل السياسي أصبح في مرمى الإنتقاد من الجميع و المشهد السياسي بجماعة حربيل بات أقرب إلى الدجل منه إلى المسؤولية التشاركية و الفعل الجاد من أجل البصم على مرحلة يطبعها الصالح العام .
إن ما تشهده جماعة حربيل تامنصورت من تجاذبات سياسية حادة وانسداد في أفق الحوار ليس مجرد اختلاف في وجهات النظر، بل هو انعكاس لأزمة حكامة عميقة باتت تعطل التنمية وتستنزف المقدرات.
أمام هذه المعطيات المتشابكة والثقيلة، يبقى لزاماً على سلطات الرقابة، وفي مقدمتها المجلس الأعلى للحسابات والمفتشية العامة لوزارة الداخلية، التدخل العاجل لفتح تحقيق ميداني شامل لتحديد المسؤوليات، وتطبيق مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، إرجاعاً للثقة وضماناً لحسن تدبير شؤون ساكنة تامنصورت.