​نزيف مدارات ط.و.ر.7 بتامنصورت.. حادثة جديدة تعيد إحياء مطلب “الإشارات الضوئية” الغائبة

0

​تامنصورت – بقلم #المحور24
​لم تكن حادثة السير الأخيرة التي شهدتها مدارة “العمران” سابقاً، بالقرب من حديقة الساحة على مستوى الطريق الوطنية رقم 7، مجرد رقم يضاف إلى سجل حوادث الطرقات اليومية، بل كانت حلقة جديدة في مسلسل مؤلم يعيد إلى الواجهة نقاشاً أزلياً ومطالب ملحة ظلت حبيسة الرفوف: أينهي المسؤولون مسلسل إهمالهم لتجهيز تقاطعات تامنصورت بأبسط مقومات السلامة الطرقية؟
​الواقعة المفجعة التي أطرافها سيارة خفيفة ودراجة نارية، خلّفت وراءها ليس فقط خسائر مادية أو إصابات متفاوتة الخطورة، بل خلّفت تساؤلات حارقة لا تقبل التأجيل حول الأسباب الكامنة وراء استمرار غياب التشوير الضوئي في مدينة تعرف توسعاً عمرانياً متسارعاً وكثافة مرطبة متنامية.
​الناظر إلى البنية التحتية الطرقية بمدينة تامنصورت يقف على مفارقة عجيبة ومقلقة؛ فلا تكاد تعثر على إشارة ضوئية واحدة تنظم حركة السير في أي تقاطع من تقاطعاتها. هذا الفراغ التنظيمي يحوّل المدارات والملتقيات الحيوية، ولا سيما خلال أوقات الذروة، إلى ساحات “حرب صامتة” تتصارع فيها عربات بأحجام مختلفة وسط تدفق مروري كثيف.
​السرعة المفرطة، التسرع، غياب الانتباه، والاكتضاض المهول، كلها عوامل تجتمع لتخلق قنابل موقوتة تهدد أرواح الراجلين وأصحاب الدراجات والسيارات على حد سواء. وفي غياب إشارات ضوئية تنظم الأولويات بحزم، تظل الأرواح معلقة على حسن نوايا السائقين وقليل من الحظ.
​أمام تكرار حوادث السير الخطيرة، يرتفع صوت الساكنة بحدة مستنكرين هذا البطء الإداري غير المفهوم. فإلى متى ستظل النقط السوداء بالمدينة خارج اهتمامات المجالس المنتخبة والجهات المعنية بالسلامة الطرقية؟ ومتى تدرك المجالس المسؤولة أن تثبيت الإشارات الضوئية ليس مجرد “كماليات تجميلية”، بل هو ضرورة حتمية لحماية الأرواح والممتلكات؟

​إن حوادث السير بتامنصورت لم تعد مجرد قضاء وقدر، بقدر ما أصبحت نتيجة حتمية لقصور تدبيري يفرض تدخلاً عاجلاً واستعجالياً. فالأرواح التي تزهق أو تتعرض لعاهات مستديمة على هذه الطرق تستحق التفاتة مسؤولة تتجاوز لغة التبريرات الباردة إلى لغة الفعل الميداني.
​فهل يتدخل المسؤولون قبل أن توقع المدارات “اليتيمة” ضحايا جدداً، أم أن صمتاً طبقياً سيظل يلف هذا الملف الحارق؟

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.