تامنصورت على مفترق الطرق: ضرورة بناء الذات السياسية لتقرير مصير 6 سنوات مقبلة…

0

#المحور24
​تعيش مدينة تامنصورت، الفضاء العمراني الذي وُلد ليكون متنفساً حضرياً وقطباً للمستقبل، على وقع تحولات هيكلية كبرى. فبين مخاض إعادة صياغة تصاميم التهيئة الحضرية، وترتيب أوراق المناطق الصناعية، وإرساء البنيات التحتية والشبكات الطرقية، تجد المدينة نفسها أمام محطة فاصلة. إنها ليست مجرد مرحلة تقنية لتنظيم المجال، بل هي اختبار حقيقي لقدرة هذا التجمع العمراني الفتي على انتزاع مكانه الطبيعي على خارطة القرار السياسي والمحلي.
​تؤكد الديناميكيات الراهنة أن التخطيط العمراني بمعزل عن تمثيلية سياسية واعية يظل هيكلاً بلا روح. فملفات التعمير، وتوفير الخدمات الأساسية، وربط الأحياء ببعضها عبر محاور طرقية متكاملة، ليست مجرد أرقام في دفاتر التحملات، بل هي تفاصيل يومية تصنع جودة حياة الساكنة.
​القصور الذي عانت منه تامنصورت تاريخياً لم يكن نابعاً فقط من إكراهات البدايات، بل من غياب صوت مؤسساتي قوي داخل المجالس المنتخبة؛ صوت يمتلك الكفاءة والجرأة لقرع الحصون، والدفاع عن مصالح المدينة بمنطق الند للند، بعيداً عن منطق الحسابات الحزبية الضيقة أو الولاءات العابرة التي غالباً ما تضحي بمصلحة الساكنة لحسابات انتخابية موسمية.
​تفرض المرحلة المقبلة انقلاباً جذرياً في عقيدة التصويت لدى المواطن التامنصورتي. الرهان اليوم لم يعد مرتبطاً بالانتماء الحزبي التقليدي، بل بشخصية الممثل الكفء القادر على حمل هموم المدينة.
​يتطلب هذا التحول صياغة نموذج جديد للتدبير يقوم على:
– ​الأولوية للمشروع المجالي: جعل الدفاع عن مصالح تامنصورت هو المعيار الأساسي في المفاضلة بين المرشحين.
– ​العمل المؤسساتي المؤثر: امتلاك أدوات الضغط والترافع القانوني والمؤسساتي داخل المجالس المنتخبة لإيصال أصوات الساكنة دون وسائط مشوهة.
– ​التنسيق المجتمعي الواسع: توحيد صفوف مختلف الفعاليات المدنية والحيّة بالمدينة لبلورة رؤية موحدة تشكل بوصلة لأي تمثيلية مرتقبة.
​إن أكبر تحدٍ يواجه تامنصورت ليس هو الإكراهات المادية، بل هو “معركة الوعي”. فالوقوف موقف المتفرج والاكتفاء بالاحتجاج الفردي أو الجماعي في فضاءات المقاهي بعد فوات الأوان، لم يعد خياراً مقبولاً في مدينة تبحث عن استواء عودها السياسي والاقتصادي.
ف​المشاركة الواعية والمسؤولة في الاستحقاقات المقبلة هي البوابة الوحيدة لكسر حلقة التهميش. إن اختيار الكفاءة القادرة على حمل الأمانة يعني بوضوح نقل تامنصورت من صفة “المدينة التابعة” إلى موقع “القطب المقرر”. المرحلة تستدعي قطيعة تامة مع الاستهلاك السلبي للسياسة، والانتقال إلى صناعة القرار بنفَس جديد ومواطنة حقة تؤمن بأن مستقبل المدينة يبدأ من ورقة الانتخاب.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.