قريبا بجماعة حربيل/ تامنصورت تصميم تهيئة سيغير المنطقة

0

#المحور24
تنتصب مدينة تامنصورت، التي أُسست لتكون متنفساً حضرياً ومجالياً يخفف الضغط عن مدينة مراكش، أمام منعطف حاسم في مسار تنميتها العمرانية. ومع الإعلان عن نشر تصميم التهيئة لجماعة حربيل وتمكين المواطنين من الاطلاع عليه وإبداء ملاحظاتهم وتقديم شكاياتهم، تتجدد النقاشات حول مستقبل التنقل والتهيئة الحضرية بالمنطقة، وسط تطلعات مشروعة لساكنة تأمل أن ترتقي هذه الوثيقة إلى مستوى التحديات اليومية التي تعيشها.
​يشكل تصميم التهيئة الوثيقة القانونية والتعميرية الأساسية التي تنظم المجال وتحدد وجهة استعمال الأراضي، الطرق، والمرافق العمومية. وفي النسخة الحالية لتصميم التهيئة لجماعة حربيل، تبرز توجهات ترمي إلى إعادة هيكلة شبكة الطرق، حيث تم إقرار استحداث طرق جديدة تماشياً مع التوسع العمراني المتسارع، إلى جانب إعادة توزيع وتأهيل محاور طرقية أخرى لتوفير انسيابية أفضل في حركة المرور.

​هذا الإجراء، وإن كان يعكس مجهوداً تخطيطياً لمواكبة النمو الديمغرافي والعمراني، فإنه يحمل دلالتين رئيسيتين:
– ​البعد التنظيمي: وضع إطار مرجعي يضبط البناء، التجهيز، وتوطين المشاريع المستقبلية بوضوح.
– ​البعد الحقوقي والتشاركي: فتح باب التعرضات والشكايات أمام المواطنين المتضررين يكرس مقاربة الإنصات القبلي، مما يتيح تعديل المسارات أو الحد من الأضرار المحتملة على الملكيات الخاصة قبل المصادقة النهائية على التصميم.

​على الرغم من التعديلات والتحيينات المتعددة التي خضع لها تصميم التهيئة عبر محطات مختلفة، يظل النبض الحقيقي لساكنة تامنصورت وأبنائها مرتبطاً بهجس أساسي واحد:
الحاجة الماسة إلى خلق محاور طرقية جديدة نحو مراكش.

​فالاعتماد شبه الكلي على الطريق الوطنية رقم 7 يضع الساكنة ومستعملي الطريق أمام واقع يومي مزعج يتسم بالاكتظاظ الحاد، خصوصاً خلال ساعات الذروة، وما يتبع ذلك من إهدار للوقت، واختناقات مرورية تؤثر على العمل والدراسة، فضلاً عن المخاطر المرتبطة بالسلامة الطرقية. من هنا، لا يقتصر مطلب إنشاء طريق ثانية وثالثة تربط تامنصورت بمراكش على كونها رفاهية هندسية، بل تُمثل شرياناً حيوياً لا بديل عنه لضمان ديمومة التنمية الحضرية وتحقيق الاندماج الفعلي للمدينة الجديدة مع حاضرتها مراكش.

​إن نجاح أي تصميم تهيئة لا يُقاس فقط بمدى استجابته للمعايير التقنية والهندسية المجردة، بل بقدرته على التفاعل مع نبض الشارع والاحتياجات الواقعية للمواطنين. إن فتح باب التعرضات يجب ألا يكون مجرد إجراء شكلي، بل فرصة حقيقية لإعادة النظر في الأولويات الطرقية، وإدراج المشاريع الكبرى لربط تامنصورت بمراكش في صلب التصميم المصادق عليه، حتى تتحول المدينة من “مدينة نوم” تعاني من أزمة التنقل إلى قطب حضري متكامل ومستدام.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.