من إيطاليا إلى المغرب: حلمُ العودة الذي ارتدّ كابوساً، أين المشكل؟
#المحور24
عاشت سنواتٍ طويلة في إيطاليا، غير أن حنينها للوطن دفعها لاتخاذ قرارٍ ظنّته قرار العمر؛ العودة إلى أرض الوطن والاستثمار في مشروعٍ لبيع الملابس التقليدية المغربية. كانت تُحدّث نفسها بأمل: “لماذا أفني زهرة شبابي في الغربة، بينما أستطيع بناء مستقبلي في بلدي، وأسهم في تشغيل شبابه ولدعم اقتصاده؟”
عادت مفعمةً بالطموح، محمّلةً بخبرة سنواتٍ من العيش في أوروبا ورغبة صادقة في التغيير. لكن الصدمة كانت في انتظارها عند أولى خطوات التنفيذ؛ إذ جرى تعريفها عبر محاسبها الخاص على أشخاصٍ حسبتهم أهل ثقة، لتكتشف لاحقاً أنها وقعت ضحية عملية نصب واحتيال منظمة، سلبَتها مدخرات العمر وثمرة عرقها في الغربة.
لم تكن الخسارة المادية أشدّ ما آلمها، بل الخيبة من غدرِ من اعتبرتهم سنداً، وإجهاضُ نيتها الطيبة التي عادت بها لخدمة ابن بلدها. تعيش اليوم مرارة الندم، وتقارن بأسى بين عيشها في إيطاليا وتجربتها هنا؛ فإذا كانت الغربة تضمر أحياناً مشاعر العنصرية، فإنها في المقابل تضمن للمرء حقوقه وتحميه بقوة القانون، بينما تجرّبتها الراهنة جردتها من الثقة في أقرب الناس إليها.
أشدّ أشكال الفقد ليس خسارة المال، بل انهيار الثقة حين تعود لبلدك بقلبٍ أبيض لتجد نفسك طريدةً للاستغلال. وتظل قصتها تطرح سؤالاً يؤرق المغتربين: هل ما زال الاستثمار في الوطن رهاناً مستحقاً، أم أن الحذر بات واجباً حتمياً حتى مع خيارات المقربين؟