البناء العشوائي.. ورقة تمويل خفي قبل الاستحقاقات الانتخابية

0

#المحور24
​تتحول مناطق البناء العشوائي والنقاط السوداء غير المهيكلة مع اقتراب أي استحقاق انتخابي إلى ميدان خفي للسباق السياسي ومصدراً لتمويل الحملات. التقارير الأخير الصادرة عن أجهزة الشؤون الداخلية بالعمالات أثارت حالة من الاستنفار داخل المصالح المركزية لوزارة الداخلية، بعد أن كشفت النقاب عن ممارسات تتجاوز مجرد الاستقطاب الانتخابي التقليدي إلى بناء شبكات تمويل قائمة على مقايضة النفوذ بالتسهيلات.
​إعادة صياغة الخبر: سباق مبكر وشبهات تمويل مشبوه
​في تحرك حازم لمواجهة الخروقات المرتبطة بالاستعداد للاستحقاقات التشريعية، تلقت المصالح المركزية بوزارة الداخلية تقارير تقصي حقائق رفعتها أقسام الشؤون الداخلية بعمالات وأقاليم ثلاث جهات رئيسية: الدار البيضاء-سطات، الرباط-سلا-القنيطرة، وطنجة-تطوان-الحسيمة.
​وتسلط هذه التقارير الضوء على تحركات مكثفة وغير معتادة تشهدها البؤر غير المهيكلة، حيث رصدت السلطات محاولات متقدمة لبناء قواعد دعم مالي ولوجستي لصالح منتخبات وشخصيات سياسية، مستغلة في ذلك هشاشة التجمعات السكنية غير المنظمة.
​تتحرك بعض الأطراف—من برلمانيين ورؤساء جماعات ومنتخبين محليين—في كواليس هذه المناطق لتسويق “تسهيلات وضمانات” للسكان والمستثمرين الصغار. وتتضمن هذه العروض السماح بممارسة أنشطة تجارية وصناعية هامشية وتوسيعها دون تراخيص رسمية، مقابل ضخ تدفقات مالية وتقديم دعم لوجستي مباشر يُخصص لتمويل الحملات الانتخابية المبكرة.
​التحليل الصحفي: الأبعاد والمخاطر
​تأتي هذه التحركات لتكشف عن ديناميات معقدة تتجاوز الفساد الانتخابي العادي، وتضرب في عمق دولة القانون والحكامة الترابية:
​استغلال الهشاشة العمرانية: تحويل الهامش العشوائي من مجرد خزان انتخابي (أصوات) إلى شريك في التمويل؛ حيث يتم مقايضة الغطاء السياسي والأمني الحاضن للأنشطة غير القانونية بدعم مالي مباشر.
​تغذية الاقتصاد غير الهيكلي: تسهم هذه التسهيلات المشروطة في توسيع رقعة العشوائيات وتثبيت الأنشطة الاقتصادية غير القانونية، مما يعقد جهود الدولة في إعادة الهيكلة والتنمية المستدامة.
​ضرب تكافؤ الفرص: إن استخدام الموارد المالية المشبوهة المتأتية من شبكات البناء غير المنظم يمنح بعض النافذين أسبقية غير مشروعة في الاستحقاقات المقبلة، ويضرب في جوهر الشفافية والنزاهة الديمقراطية.
​تحدي السلطة الترابية: تضع هذه الممارسات رجال السلطة وأجهزة وزارة الداخلية أمام امتحان حقيقي؛ إذ تتطلب المواجهة حزماً في إنفاذ القانون وتتبع التدفقات المالية غير المشروعة قبل انطلاق السباق الرسمي.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.